غريبة هذه الرمال...
تلك نفس الرمال التي كانت أول لعبه لعبت بها في طفولتي، سكبت عليها الماء فأصبحت صلبه فبنيت بها قصور وممالك، سرح خيالي بين جدرانها، رصفت بها طرق وممرات، تابعت حركة النمل عليها، رصدت مشيهم، حاولت ان افسر سلوكهم.. كانت عالم لا نهائي وأنا أرى ملعب الكرة الرملي في حينا القديم، يحكي قصص مهارات ضائعة وأوقات مرحه وطفولة بريئة
غريبة هذه الرمال ...
تلك نفس الرمال التي كنا نتجمع حولها ونحن صغار في عطلة نهاية الاسبوع بعد أن جمع كل منا جزء من مصروفه لنشتري الكباب ونطهيه، وكل منا يحضر ادوات الطبخ من منزله بعد أن يسمع كلمات التحذير من والدته من تضييع أدوات الطبخ كالمره السابقة وان يلتزم بغسلها بعد الانتهاء من إعداد هذه الوليمه الملكية الفاخرة.. وعندما نجتمع للطبخ، نبدأ بالمرح وكل منا يعتقد بأنه طباخ ماهر، ونوزع الادوار بيننا، فهذا هو المسؤول عن الطبخ، ولا أعلم لماذا هذه المهمه كانت توكل للأسمن والاكثر وزنا، وهذا من سيقوم باعداد المائده وتوزيع الأطباق، وآخر هو من يقوم بالتخطيط وإعداد قائمه الاحتياجات وينتهي دوره عندما نلتقي ونبدأ بعدها بإلقاء اللوم عليه عند ملاحظه وجود اية نواقص، وآخر هو المسؤول عن المشتريات، كنا نعلم انها يختلس جزء من المبلغ وإنه يحضر بعض من الاحتياجات من منزله بدل شرائها ولكننا كنا نتغافل ولا نناقش هذا الموضوع الا إذا لم يعجبنا الطعام ونبدأ بالبحث عن أي شيء لنتذمر حوله وننعته بالسارق. وآخر لا يوجد له أي دور، فقط يقوم بالإنتقاد واعطاء الاوامر التي لا يستمع لها أحد، وهناك المتطفلون الذين ليسوا من المجموعه ويبدأون بالزحف عندما يشمون رائحه الطبخ علهم يحظون بالقليل من ما نجود به عليهم وان كانت محاولتهم تبوء بالفشل في كل مره ولكنهم لا يستسلمون، وعندما ينتهي الطهي، نستمتع بالتعليقات السخيفه والمضحكه مع طعم الكباب الممزوج بطعم الرمال التي تسللت إليه بفعل فاعل كان يريد أن يمازحنا ووضع بعضها في مقلة الطبخ، وكنا نعلم ذلك ولم نكن نمانع.. فطعم الرمال هو ما أضفى لذة للاكل وأبقاه في الذاكرة..
غريبه هذه الرمال...
تلك نفس الرمال التي عندما كبرت كنت استمع بالنظر اليها في الصحراء الواسعه.. صوت الرياح وهي تداعب الكثبان بكل دلع.. وتراقص الرمال الناعمه وتتنقل بين الكثبان المرتفعه بكل خفة ورشاقة.. منظر غروب الشمس خلفها يضفي عليها مسحة شاعرية تتغير بتغير ألوانها كلما اقتربت الشمس منها حتى تغفو في سبات عميق خلفها وتطفئ أضوائها عن العالم عند الغروب ويتلاشى دفئها.. وفي الليل تصبح تلك الرمال باردة، وعندما نشعل النار حولها يبدأ دفئها بالإنتشار مثل دفء القصص التي نبدأ بسردها.. وعندما يسود الصمت، لا يبقى غير همسها ينافس هدوء الليل في شاعريته وجماله
غريبة هذه الرمال...
تلك نفس الرمال التي تصبح عطرة بعد سقوط الأمطار عليها وارتوائها.. تمتزج رائحتها برائحه المطر لتكون عبيراً جميلاً مازلت أبحث عنه كلما هطلت الأمطار
غريبة هذه الرمال...
تلك نفس الرمال التي أصبحت ملاذي الآمن عندما كبرت وزادت ضغوط الحياة وأرتني الوجه القبيح لها، كنت ابوح لها بمشاكلي. وكانت تصغي بحكمة، لا تنطق ولكن صمتها يلمح لي بالحلول، لم تضجر من بوحي، لم تتذمر، لم تصدني أو تتجاهلني ولم تخذلني، كنت دائما أجدها في وقت الضيق، وجدت في صمتها الإجابه، في برودها الدفء، وفي سكونها الأمان
غريبة هذه الرمال...
تلك نفس الرمال القاسية التي ندفن تحتها من أحببنا، تعانق أجسادهم عناق أبدي، كأنها تقول لنا أنه حان دورها لتضم إليها من أحببنا وأن دورنا قد انتهى..
غريبة هذه الرمال.. هي بعض منا ونحن جزء منها
حين تَمشي الروح في شوارع المدينة
كانت زيارتي الأخيرة للمدينة المنوّرة مختلفة عن كل الزيارات السابقة.
Multitasking Is the Enemy of Joy
For a long time, I kept hearing: “Comparison is the enemy of joy.” I agreed with it. But recently, I found another enemy of joy. It is called “multitasking”.









